Wednesday, April 10, 2024

طرائق تعليم القراءة بالمدرسة الابتدائية: ( التركيبية ، التحليلية ، المزجية )

قطعت عملية تدريس و تعليم القراءة عدة مراحل تبعا للدلالات و الوظائف التي أسندت لها من جهة، و تبعا للمسار التاريخي لمرجعياتها العلمية و الفلسفية.
و يمكن الوقوف على قطبين رئيسيين من طرائق تعليم و تعلم القراءة هما: الطرائق التركيبية و الطرائق التحليلية، و بينهما يمكن الحديث عن طريقة توفيقية يصطلح عليها بالمزجية.


أ ـ الطريقة التركيبية (الجزئية) La méthode synthétique:

و ” تتميز بتعلم ينطلق من العناصر أو الأجزاء الصغرى (أي من الحروف) إلى العناصر الكبرى: الكلمات، فالجمل ثم النص”. و هي طريقة جزئية اعتمدتها المربية الشهيرة “مونتسوري”. و تستند هذه الطريقة على فرضية نظرية مفادها أن الجزء يسهل تعلمه و أن المركب يصعب إدراكه، و أن معيار القراءة الجيدة هو التمكن من الربط السليم بين الحرف (الصورة) و الصوت (النطق). كما أن أساسها السيكولوجي ينطلق من مبدأ المثير و الاستجابة عند السلوكيين.
و يمكن التمييز داخل الطريقة التركيبية بين نموذجين من الممارسات المنهجية:

أـ1: الطريقة الأبجدية: 

و هي الطريقة التي اعتمدت في المدارس الكلاسيكية، و لا زالت تمارس في كثير من الكتاتيب القرآنية و رياض الأطفال، و تقوم على تعليم الحروف الهجائية بأسمائها (الألف ، الباء ، التاء ، الثاء … إلخ )، حيث يختزنها المتعلم في البداية لينطلق منها في تعلم الكلمات و الجمل.
و يسلك المدرس للوصول بالمتعلم إلى تعلم القراءة على ضوء هذه الطريقة العمليات التالية:
ـ تحفيظ الحروف بأسمائها حرفا حرفا.
ـ التعرف على رموزها / أشكالها و أبعادها.
ـ نطقها متحركة و ساكنة و ممدودة و مشددة و منونة.
ـ الانتقال إلى المقاطع الصوتية : بابا ـ ماما …
ـ التطبيق في كلمات تشتمل على حروف مدروسة.
ـ الانتقال إلى جمل قصيرة و منها إلى الجمل العادية ثم النصوص.

أـ2: الطريقة الصوتية: 

في هذه الطريقة تقدم الحروف إلى التلميذ بنفس التقنية المعتمدة في الطريقة السابقة (الأبجدية)، و لكن عوض أن تقدم بأسمائها تقدم بأصواتها، مثلا: عوض (الميم) يقدم صوت (مَ). فالمتعلم هنا يكون مطالبا بتعرف رموز الحروف و أصواتها المختلفة باختلاف حركات الشكل.
و ينطلق المدرس من صورة يبتدئ اسمها بالحرف موضوع التعلم. و يتدرج في تعليم الحروف من تلك التي تكتب منفصلة مثل، (وردة) ثم إلى كلمات متصلة جزئيا (رسم) ثم كليا (جلس). كما يتدرج من الحروف المفتوحة إلى الحروف المكسورة أو المضمومة و الساكنة و المنونة، عملا بمبدأ ” الانتقال من السهل إلى الصعب و من البسيط إلى المركب …”.
و رغم أن التقنية المستعملة في كلا الطريقتين (الأبجدية و الصوتية) سهلة و نمطية، بحيث يمكن للمتعلم في نهاية اليوم الدراسي أن يعود إلى المنزل و قد اكتسب رصيدا لغويا / قرائيا، كما أن المدرس لا يبذل مجهودا ذا طابع فني أو منهجي لأنه يعتمد على أسلوب التكرار، مما يسمح للمتعلم بالتمييز بين الحروف و إجادة مخارجها، رغم ذلك، فإن هناك مؤاخذات على هاتين الطريقتين يمكن إجمالها فيما يلي:
ـ تعلمات التلميذ لا تعدو أن تكون سلوكات روتينية مندمجة .
ـ تختزل الفعل القرائي في النطق السليم بالحروف أو الكلمات، ضاربة عرض الحائط عملية الفهم و باقي القدرات العقلية المرتبطة بها.
ـ تعتمد على مرجعية نظرية متجاوزة، مفادها أن العين تبدأ برؤية الأجزاء و منها تنطلق إلى رؤية الكل. في حين أن العين ترى كل مجالها البصري في شموليته، و منه تنتقل إلى رؤية الأجزاء ( الجشطلت ).
ـ تخالف سيرورة النمو المعرفي و اللغوي عند الطفل، حيث يعبر الطفل بواسطة كلمات عن معانٍ و دلالات، لا عن حروف و كلمات متفرقة .
ـ تدخل المتعلم في متاهات دلالية خطيرة، حيث يصعب عليه الربط بين صوت الرمز ( لَ ) و بين النطق باسم الحرف (اللام).
ـ غياب عنصر التشويق و التحفيز، و بالتالي تنعدم دافعية التلميذ إلى التعلم.

ب ـ الطريقة التحليلية (الكلية)analytique (globale) La méthode:

تاريخيا، يعتبر” نيكولا أدام” مؤسس هذه الطريقة ، كما حبذها المربي “ديكرولي”. و لها مرجعية نظرية في سياق الطرح السيكولوجي الجشطلتي مفادها أن العقل البشري يسير في إدراكه للأشياء من الكل إلى الأجزاء، و على ضوء هذه الفرضية تسير الطريقة التحليلية في تعليم القراءة، من الكل إلى الجزء، أي من تعليم الكلمة إلى الحروف، و من المعلوم إلى المجهول، فهي تستغل خبرات الطفل عن الأشياء المحيطة به، فيندفع إلى التعلم متشوقا لأنه يتخذ المعنى مطية لإدراك المبنى.
و تتفرع الطريقة التحليلية إلى عدة طرائق هي:

ب ـ1: طريقة الكلمة:

تنطلق من تعليم الطفل النطق بالكلمة دفعة واحدة مقرونة في الغالب بصورة تدل عليها، يردد النطق بها عدة مرات حتى تثبت لديه صورة و صوتا، ثم يعمد المدرس إلى تجريد الكلمة من الحروف غير المقصودة في الحصة ليبقى أمام المتعلمين الحرف المراد تعلمه منفردا بأبعاده و مكوناته الأساسية.
و حتى تكون كلمة الانطلاق صالحة لهذه العملية، ينبغي أن تتوافر فيها المواصفات التالية:
+ أن تتضمن الحرف المراد تعليمه، مع مراعاة تموقعاته (أول، وسط، آخر الكلمة)، تارة مفتوحا و تارة مكسورا و تارة مضموما و تارة ساكنا و تارة منونا.
+ أن تكون دالة على محسوس و قابلة للملاحظة، بحيث يسهل عرضها على المتعلمين مجسمة أو مصورة أو مرسومة.
+ أن تكون خالية من تنافر الحروف، أي لا تتكوّن من أصوات متقاربة المخارج حتى لا يتعذر على المتعلمين نطقها، و فيما يلي لائحة الحروف المتشابهة التي ينبغي تجنب الجمع بينها في كلمة واحدة عند تقديم الحرف الجديد:
الحرف
س
د
د
ذ
ت
ت
ط
ك
الحرف المشابه له
ص
ذ
ض
ث
ث
ط
ظ
ق


ب ـ2: طريقة الجملة:

أساسها جملة انطلاق تعبر عن موقف يتلاءم مع المستوى العقلي و الإدراكي للمتعلم، يتم تعرفها (الجملة) في شموليتها ثم تحلل و تفكك تحت إشراف المدرس.
و انسجاما مع منطلقات الطريقة التحليلية، و عملا بمبدأ أن المعنى (الدلالة) يرتبط أساسا بالجملة و ليس بالكلمة أو المقطع، فقد برزت بشكل كبير الطريقة التحليلية / الكلية التي تتخذ من الجملة منطلقا لها. و يسلك المدرس للوصول بالمتعلم إلى تعلم القراءة على ضوء هذه الطريقة العمليات التالية:
ـ عرض جملة قصيرة من إنتاج المتعلمين أو المدرس مقرونة بمشهد يعبر عنها، و تسجيلها على السبورة.
ـ قراءة الجملة من طرف المدرس و المتعلمين.
ـ تحليل الجملة إلى كلماتها (الأجزاء الأساسية).
ـ عزل الحرف المستهدف .
ـ معالجة الحرف من شتى الوجوه : النطق ، الصورة ، الأبعاد ، الحركات ، التموقع ، الكتابة .
و بين المقاربتين (التركيبية و التحليلية )، يصنف الباحثون مقاربة ثالثة قوامها استثمار نقاط القوة في كل طريقة و تلافي ثغراتها. و تنعت هذه الطريقة بالطريقة المزجية.

ج ـ الطريقة المزجية mixte La méthode:

و هي الطريقة التي تبنتها المدرسة المغربية في القسم الأول، و تتمثل أهم محطاتها فيما يلي:
ـ تقديم الوحدات الدلالية (جمل الانطلاق) كاملة للمتعلمين، و فهم مدلولها عن طريق التشخيص و الصور الموضحة .
ـ استخراج الكلمات المركزية التي تشتمل على الحرف الجديد المستهدف.
ـ تحليل الكلمات تحليلا صوتيا (مقاطع صوتية) قصد عزل الحرف المستهدف و إعطاءه كيانه المستقل.
ـ تقديم الحرف كموضوع مركزي و تناوله نطقا و رسما .
ـ الانتقال بالحرف إلى أوضاع مشابهة في كلمات أخرى تتضمنه، مع التركيز عليه نطقا و رسما .
ـ تناول وضعيات الحرف و حركاته و أبعاده.
ـ تدريب المتعلمين على تكوين كلمات تتضمن الحرف المدروس في أوضاع مختلفة.
ـ ممارسة ألعاب قرائية كالبطاقات و التمارين القرائية، بغية تعميق و استيعاب الحرف الجديد و معرفة جميع وضعياته.
و انطلاقا مما تقدم، يمكن تحديد أهم عناصر الازدواج في الطريقة المزجية في النقاط التالية:
1ـ أنها تقدم للتلاميذ وحدات معنوية كاملة للقراءة، و هي الكلمات ذات المعاني، و بهذا ينتفع التلاميذ بمزايا طريقة الكلمة.
2ـ أنها تقدم جملا سهلة، تتكرر فيها بعض الكلمات، و بهذا ينتفع المتعلم بمزايا طريقة الجملة.
3ـ أنها تركز على التحليل الصوتي لتمييز أصوات الحروف و ربطها برموزها، و بذلك تتحقق مزايا الطريقة الصوتية.
4ـ في إحدى مراحلها اتجاه يقصد تعريف المتعلم بالحروف الهجائية اسما و رسما، و بذلك تستحضر مزايا الطريقة الأبجدية.
مواضيع تهمك:

Advertisements
المصدر: 1
Advertisements
RELATED ARTICLES

Les articles poupilaires

We use cookies to personalise content and ads, to provide social media features and to analyse our traffic. We also share information about your use of our site with our social media, advertising and analytics partners. View more
Cookies settings
Accept
Privacy & Cookie policy
Privacy & Cookies policy
Cookie nameActive

Qui nous sommes

L'adresse de notre site Web est : https://a9lam.com.

lorsque les visiteurs laissent des commentaires sur le site, nous collectons les données affichées dans le formulaire de commentaires, ainsi que l'adresse IP du visiteur et la chaîne de l'agent utilisateur du navigateur pour faciliter la détection du spam.

Une chaîne anonymisée créée à partir de votre adresse e-mail (également appelée hachage) peut être fournie au service Gravatar pour voir si vous l'utilisez. La politique de confidentialité du service Gravatar est disponible ici : https://automattic.com/privacy/. Après approbation de votre commentaire, votre photo de profil est visible publiquement dans le cadre de votre commentaire.

Médias

Si vous téléchargez des images sur le site Web, vous devez éviter de télécharger des images contenant des données de localisation intégrées (GPS EXIF). Les visiteurs du site Web peuvent télécharger et extraire toutes les données de localisation des images du site Web.

Si vous laissez un commentaire sur notre site, vous pouvez choisir d'enregistrer votre nom, votre adresse e-mail et votre site Web dans des cookies. Ces informations sont destinées à votre commodité afin que vous n'ayez pas à remplir à nouveau vos coordonnées lorsque vous laissez un autre commentaire. Ces cookies dureront un an.

Si vous visitez notre page de connexion, nous définirons un cookie temporaire pour déterminer si votre navigateur accepte les cookies. Ce cookie ne contient aucune donnée personnelle et est supprimé lorsque vous fermez votre navigateur.

Lors de votre connexion, nous mettrons également en place plusieurs cookies pour enregistrer vos informations de connexion et vos choix d'affichage à l'écran. Les cookies de connexion durent deux jours et les cookies d’options d’écran durent un an. Si vous sélectionnez « Se souvenir de moi », votre connexion persistera pendant deux semaines. Si vous vous déconnectez de votre compte, les cookies de connexion seront supprimés.

Si vous modifiez ou publiez un article, un cookie supplémentaire sera enregistré dans votre navigateur. Ce cookie ne contient aucune donnée personnelle et indique simplement l'identifiant de la publication de l'article que vous venez de modifier. Il expire après 1 jour.

Contenu intégré provenant d'autres sites Web

Les articles de ce site peuvent inclure du contenu intégré (par exemple des vidéos, des images, des articles, etc.). Le contenu intégré d’autres sites Web se comporte exactement de la même manière que si le visiteur avait visité l’autre site Web.

Ces sites Web peuvent collecter des données sur vous, utiliser des cookies, intégrer un suivi tiers supplémentaire et surveiller votre interaction avec ce contenu intégré, y compris le suivi de votre interaction avec le contenu intégré si vous disposez d'un compte et êtes connecté à ce site Web.

Avec qui partageons-nous vos données

Si vous demandez une réinitialisation de mot de passe, votre adresse IP sera incluse dans l'e-mail de réinitialisation.

Combien de temps conservons-nous vos données

Texte suggéré : Si vous laissez un commentaire, le commentaire et ses métadonnées sont conservés indéfiniment. Cela nous permet de reconnaître et d'approuver automatiquement tous les commentaires suivants au lieu de les conserver dans une file d'attente de modération.

Pour les utilisateurs qui s'inscrivent sur notre site Web (le cas échéant), nous stockons également les informations personnelles qu'ils fournissent dans leur profil d'utilisateur. Tous les utilisateurs peuvent voir, modifier ou supprimer leurs informations personnelles à tout moment (sauf qu'ils ne peuvent pas modifier leur nom d'utilisateur). Les administrateurs de sites Web peuvent également voir et modifier ces informations.

Quels sont vos droits sur vos données

Texte suggéré : Si vous avez un compte sur ce site ou si vous avez laissé des commentaires, vous pouvez demander à recevoir un fichier exporté des données personnelles que nous détenons à votre sujet, y compris toutes les données que vous nous avez fournies. Vous pouvez également demander que nous supprimions toutes les données personnelles que nous détenons à votre sujet. Cela n'inclut pas les données que nous sommes obligés de conserver à des fins administratives, juridiques ou de sécurité.

Où vos données sont envoyées

les commentaires des visiteurs peuvent être vérifiés via un service automatisé de détection de spam.

Save settings
Cookies settings